الشيخ محمد اليعقوبي
166
خطاب المرحلة
المؤمنين وأبناء مسلم بن عقيل بين الحادية عشرة والتاسعة عشرة من العمر وكان أحدهم يبرز وحده لمقاتلة سبعين ألفاً غير مكترث بجمعهم حتى أن القاسم يقف ليصلح شسع نعله غير آبه بأمة الضلال التي احتشدت لتقطيع أوصاله ، أو ذلك الفتى من الأصحاب الذي دفعته أمه ليستأذن من الإمام الحسين ( عليه السلام ) ويذهب للقتال فلم يأذن له وقال ( عليه السلام ) إن هذا الفتى قد قتل أبوه الآن في المعركة ولا أريد أن افجع أمه بهما فرجع إلى أمه التي ظنت أن الإمام الحسين ( عليه السلام ) استصغره حيث كان سيفه يخط في الأرض لصغر جسمه فقصرّت حمائل سيفه وإعادته إلى الإمام ( عليه السلام ) قائلًا إن أمي هي أمرتني بالقتال فأذن له الإمام ( عليه السلام ) فاستشهد . فحينما يشعر الشاب والفتى انه بطاعة الله تبارك وتعالى يكون جزءاً من هذا المعسكر الشريف الناصع فلا شك انه سترتفع همته للحاق بهم خصوصاً وانه لم يكلف بما كُلف به أولئك من التضحية بالنفس وخوض المواجهة الرهيبة . 2 - أن تتذكر أن اللذة التي تحصل لكم بتجنبكم لبعض اللذات التي تقترن بالمعاصي هي أكبر وأحلى فإن لذة المعصية زائلة وتبقى تبعتها وتكون مشوبة بالكدر وخوف الفضيحة وغيرها من الآثار السيئة . بل هي في الحقيقة لا لذة فيها ولكن الشيطان والنفس الأمارة بالسوء تزيّن المعصية ، أما إذا انتصر الشاب على نفسه فسيجد في قلبه حلاوة ولذّة سامية كما ورد في الحديث ( النظرة سهمٌ مسموم من سهام إبليس فمن تركها أبدله الله تعالى نوراً وإيماناً يجد حلاوته في قلبه ) . 3 - ما قلناه في بعض أحاديثنا السابقة وهو الالتفات إلى عظمة مقامكم وسمو منزلتكم بحيث ورد في الحديث ( إن الله تعالى يباهي الملائكة بالشاب المؤمن الذي نشأ في طاعة الله تبارك وتعالى ) فهل يليق بمن يباهي به ربه ملائكته أن يجده ربه على معصية ؟ أو أن يهبط إلى مستوى الأشرار والسيئين .